السيد محمد باقر الصدر

53

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

بجعل إيجاب الاحتياط ، فمفاد البراءة الشرعية هو نفي الوضع الظاهري للواقع المشكوك . وعليه ففي المقام مقتضى البراءة الشرعية عن وجوب الظهر هو عدم وضع هذا الوجوب بإيجاب الاحتياط ، ومقتضى البراءة الشرعية عن وجوب الجمعة هو عدم وضع هذا الوجوب بإيجاب الاحتياط . فلو جرت البراءة وثبت الرفع في كلا الطرفين لكان معنى ذلك أنّ كلًاّ من الطرفين لم يوضع في مرتبة الظاهر بإيجاب الاحتياط . ومن المعلوم أن عدم وضع وجوب الجمعة ظاهراً وعدم الإلزام بها ظاهراً بعنوان الاحتياط ، وعدم وضع وجوب الظهر كذلك وعدم الإلزام بها ظاهراً لا ينافيان لزوم الجامع ووجوبه عقلًا . وبتعبيرٍ أوضح : أنّ مفاد الرفع إن كان يرجع إلى الترخيص الظاهري في الارتكاب فيكون شأنه شأن قوله : « كلّ شيءٍ حلال » وسوف نتكلّم عنه . وإن كان يرجع إلى مجرّد نفي الوضع الظاهري والإلزام الظاهري فمن الواضح أنّ عدم الإلزام الظاهري بالجمعة وعدم الإلزام الظاهري بالظهر لا ينافيان حرمة المخالفة القطعية ، ولا يقتضيان نفي الإلزام بالجامع بين الظهر والجمعة واثبات الترخيص في تركه . وأمّا ما كان بعنوان الترخيص الظاهري من أدلّة البراءة فيمكن أن يقال : إنّ شموله لكلا الطرفين معناه الترخيص في ترك الظهر والترخيص في ترك الجمعة ، وهذان الترخيصان إنّما يقتضيان المعذروية ، وينفيان العقاب من جهة كلٍّ من التركين ، لا من جهة ترك الجامع المتحقّق بالتركين معاً . وأكبر شاهدٍ على ذلك أنّه لو فرض أنّ الوجوب الشرعي تعلّق واقعاً بالجامع بين الظهر والجمعة فإنّه حينئذٍ يكون ترك الظهر مرخَّصاً فيه بجميع حصصه ، أي سواء كان منفرداً أو في حال انضمامه إلى ترك الجمعة . كما أنّ ترك